الشيخ السبحاني

64

مفاهيم القرآن

ما دل عليه في مواضع كثيرة غير انّه لا يمتنع أن يكون في المكلفين من ليس في المعلوم أنّ شيئاً متى فعل ، اختار عنده الامتناع من القبيح ، فيكون هذا المكلف لا عصمة له في المعلوم ولا لطف ، وتكليف من لا لطف له يحسن ولا يقبح وانّما القبيح منع اللطف في من له لطف مع ثبوت التكليف . ( « 1 » ) وحاصل ما أفاده هو : انّ الملاك في إفاضة هذا الفيض هو علمه سبحانه بحال الأفراد في المستقبل فكل من علم سبحانه أنّه لو أُفيض عليه وصف العصمة لاختار عنده الامتناع من القبائح ، فعندئذ تفاض عليه العصمة ، وان لم يكن نبياً ولا إماماً ، وأمّا من علم انّه متى أُفيضت إليه تلك الموهبة لما اختار عندها الامتناع من القبيح لما أُفيضت عليه العصمة لأنّه لا يستحق الإفاضة . وعلى ذلك فوصف العصمة موهبة إلهية تفاض لمن يعلم من حاله انّه ينتفع منها في ترك القبائح عن حرية واختيار . ولأجل ذلك يعد مفخرة قابلة للتحسين والتكريم ولا يلزم أن يكون المعصوم نبياً أو إماماً ، بل كل من ينتفع منها في طريق كسب رضاه سبحانه تفاض عليه . إلى هنا تمت الإجابة على السؤال الأوّل ، وبقيت الإجابة على السؤال الثاني ، وإليك ذلك : * هل العصمة تسلب الاختيار ؟ ربما يتخيل أنّ المعصوم لا يقدر على ارتكاب المعصية واقتراف المآثم ، فالعصمة تسلب القدرة والاختيار عن صاحبها ، وعند ذاك لا يعد ترك العصيان مكرمة .

--> ( 1 ) . أمالي المرتضى : 2 / 347 - 348 ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .